ابن عربي

28

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

وذلك إن أنوار الغيوب الساطعة في القلوب . التي كنينا عنها قد ينالها من ليس بصديق أكبر . ولا له ذلك الأخطر الأزهر بل قد ينالها الممكور به المستدرج المغبون ، وسر هذا في قوله سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ « 1 » والصديقية لا ينالها إلا أهل الولاية . ومن كان له عند اللّه أزلا شابق عناية . وهي السبيل في نجاة من اتصف بها . وتذهب بمذهبها فلهذا جعلنا الشمس دونها وإليها ركونها كما أن الحتم فوق رتبة الصديق إذا كان الممهد للطريق . الذي مشى عليه عتيق « 2 » ، فالختم نبوي المحتد علوي المشهد فلهذا جعلناه فوق الصديق كما جعله الحق فإنه أخذ نوره من مشكاة النبوة أكبر ممن أخذه من مشكاة العديقية فيين التابع والصاحب ما بين الشاهد والغائب ولما صح أن الختم متقدم الجماعة يوم قيام الساعة ثبت أن له حشرين وإنه صاحب الختمين ويشركه ذو الأجنحة في حشرته ، وينفرد الختم بخاتميه ، وذوا الأجنحة في الإنسان من غلبت على الروحانية ، والتحق بتطهير نفسه بالرتبة الملكية ولا دفاع عندنا في هذا المقام ولا نزاع ، وعلى قدر ارتقائه فيها يكون مع صاحب مثنى أو رباع فإن كان أمين الأرواح فيكون له ستمائة جناح « 3 » ، ولا حرج عليه في ذلك ولا جناح ،

--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 182 . ( 2 ) عتيق : لقب من ألقاب الصديق الأكبر سيدنا أبو بكر لأنه بشر يعتقه من النار ، ولو سامة وجهه الطلق السمح وضاءة الخلق والخلق والإيمان ( 3 ) قال تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقوله تعالى أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ أي يطيرون بها ليبلغوا ما أمروا به سريعا ومنهم من له جناحات ومنهم من له ثلاثة ومنهم من له أربعة ومنهم من له أكثر من ذلك كما جاء في الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام ليلة الإسراء وله ستمائة جناح بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب ، روى في كثير من المسانيد والحديث صحيح .